محمد عبد الكريم عتوم
290
الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة
حداً تجاوز به مرتبة " حقوق " عندما اعتبرها ضرورات ومن ثم أدخلها في إطار الواجبات " « 1 » وقد أدرك الفقهاء المسلمون هذه الحقيقية وفهموا أن الشريعة جاءت لرفع الحرج والحفاظ على أرقى مستويات ممكنة للحياة ، واعتبروا أن مقاصد الشريعة هي حفظ كليات خمسة تندرج تحتها كافة الحقوق الأساسية للإنسان . وقد كان الفقيه الشاطبي أول من أكد ذلك في موافقاته " تكاليف الشريعة ترجع إلى مقاصدها في الخلق ، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام : أحدها أن تكون ضرورية . والثاني أن تكون حاجية والثالث أن تكون تحسينية . فأما الضرورية فمعناها أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا ، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح على استقامة ، بل على فساد وتهارج وفوت حياة ، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم للخسران المبين " « 2 » . فالشريعة جاءت لرفع الحرج والحفاظ على أرقى مستويات ممكنة للحياة ، " واعتبر الفقهاء أن مقاصد الشريعة هي حفظ كليات خمسة تندرج تحتها كافة الحقوق الأساسية للإنسان وهي حفظ الدين وحفظ النفس وحفظ النسل وحفظ العقل وحفظ المال . وهذه الكليات متعلقة جميعها بالإنسان . فإذا كان الإنسان هو الأساس ، فإن حفظ مصالحه وحقوقه في اهتمام الشريعة هو أساس أيضا ، وليس هناك قيمة أعلى من هذه القيمة ، وهي عدم إعطاء أحد ، مهما كان ، الحق في انتزاع حقوق جعلها الله للإنسان . وتوسع العلماء المسلمون فجعلوا حقوق الإنسان تشمل التوسعة في الحياة ، فيما يضمن لحياته أن تكون آمنة مطمئنة سعيدة كحق التعليم وحق المساواة وحق التنقل والتصرف وغيرها . أما دور الدولة الإسلامية في مجال حقوق الإنسان وصيانتها ورعايته ، فيتفق معظم فقهاء الشيعة الإمامية وفقهاء أهل السنة والجماعة ، على أن الدولة الإسلامية هي دولة رعاية بكل معنى الكلمة ، ويقع على عاتقها تأمين كافة الضمانات للمواطن منذ ولادته إلى وفاته ، فالإسلام
--> ( 1 ) - عمارة ، 1985 ، 14 . ( 2 ) - الشاطبي ، ت 790 ، ج 2 ، 8 .